عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
181
معارج التفكر ودقائق التدبر
ومأمور بأن يكون أوّل المسلمين من أمّته ، وبأن يقول لهم : إنّي أخاف إن عصيت ربّي من عذاب يوم عظيم ، هو يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، ومأمور بأن يعلن لهم أنّه يطبّق ما أمره اللّه به في سلوكه في حياته ، فهو يعبد اللّه وحده لا يشرك بعبادته أحدا . وفي آيات هذا الدّرس تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأن يقول للّذين يأبون أن يستجيبوا لدعوته : اعبدوا ما شئتم من دون اللّه ، فإني لا أجبركم ولا أكرهكم على عبادة اللّه وحده لا شريك له ، ولكنّكم تكتسبون باختياركم خسرانا عظيما تخسرون به أنفسكم وأهليكم يوم القيامة ، واعلموا أنّ ذلك الخسران الشّنيع هو الخسران المبين ، واعلموا أنّ عذابكم سوف يكون في جهنّم إذ تحيط بكم ظلل دخان نارها : من فوقكم ، ومن تحتكم ، فاحذروا إن شئتم هذا العذاب الرّهيب . أمّا المؤمنون الّذين أنابوا إلى اللّه واجتنبوا عبادة غير اللّه ولم يطيعوا الطّواغيت ، فلهم البشرى ، خلود في جنّات النعيم ، لهم فيها غرف نفيسة من فوقها غرف ، تجري من تحتهم أنهار الجنّة الرائعة . وكلّ من جزاء المشركين ، وجزاء المتّقين ، قد نزل به وعد صادق من اللّه ، واللّه لا يخلف الميعاد . التّدبّر التّحليليّ : قول اللّه تعالى يأمر رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم أوامر تتعلّق برسالته ، وبدخوله تحت تكاليفها العامّة كسائر المكلّفين من عباد اللّه الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان . * قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) :